تقرير بحث السيد الخوئي للفياض

359

محاضرات في أصول الفقه

تكون وظيفته الإيماء دون السجدة . وأما الركوع فهو وإن لم يكن بنفسه تصرفا في مال الغير - لما عرفت : من أنه عبارة عن هيئة حاصلة للمصلي من نسبة بعض أجزائه إلى بعضها الآخر ونسبة المجموع إلى الخارج - إلا أنه مستلزم ، للبقاء فيها ، وهو تصرف زائد على مقدار الضرورة . فإذا تقع المزاحمة بين وجوب الصلاة مع الركوع وبين حرمة التصرف في مال الغير ، فلابد من الرجوع إلى مرجحات باب المزاحمة . ولكن بما أن وجوب الصلاة مع الركوع خاصة مشروط بالقدرة شرعا - لما تقدم في بحث الضد - من أن الأركان بعرضها العريض وإن كانت غير مشروطة بالقدرة الشرعية إلا أن كل مرتبة منها مشروطة بها - فعليه تتقدم حرمة التصرف في مال الغير على وجوبه من ناحية ما ذكرناه : من أنه إذا وقعت المزاحمة بين ما هو المشروط بالقدرة شرعا وما هو المشروط بالقدرة عقلا فيتقدم ما هو المشروط بالقدرة عقلا على ما هو المشروط بها شرعا ، على تفصيل تقدم في مسألة الضد ( 1 ) . فالنتيجة : هي وجوب الاقتصار على الإيماء في الصلاة للركوع والسجود . نعم ، لو تمكن المكلف من الإتيان بهما في الصلاة من دون استلزامه للتصرف الزائد لوجب ذلك ، كما إذا فرض أن خروجه من الأرض المغصوبة بالسيارة أو الطيارة أو السفينة أو ما شاكل ذلك فإن الركوع والسجود في مثل ذلك لا يستلزمان التصرف الزائد كما هو واضح . فإذا تتعين الصلاة بها ، ولا يجوز الاقتصار على الإيماء ، لفرض أنه بدل اضطراري عنهم ، ومع تمكن المكلف من الإتيان بهما لا تصل النوبة إلى بدلهما الاضطراري كما هو واضح . نتيجة ما ذكرناه عدة نقاط : الأولى : أنه لا إشكال في سقوط الحرمة واقعا من ناحية الاضطرار أو نحوه ، وليس حاله حال الجهل الرافع للتكليف ظاهرا لا واقعا .

--> ( 1 ) راجع ج 3 ص 247 .